على الغرب أن يحجّم الطغاة بنفس المقاييس  
العودة إلى المقالات

على الغرب أن يحجّم الطغاة بنفس المقاييس

جريدة (سان أنتونيو إكسبريس) بتيكساس - 3 يوليو 2008

بقلم: د. منصور عمر الكيخيا

ترجمة: مفتاح السيّد الشريف

قام روبرت موجابي بالتلاعب بانتخابات زيمبابوي للبقاء في السلطة، ونجح في سحق المعارضة لحكمه العقيم، ممّا دفع بهذه البلاد، التي كانت يوما غنيّة ومنتجة، إلى حافة الهاوية سياسيّا واقتصاديّا. لقدارتفع معدّل التضخّم إلى رقم الملايين، فأصبحت العملة المحليّة لا قيمة لها. وإذا ما سُمح للفقر والجوع والبؤس والصراعات بأن تستمر، فسوف تحوّل البلاد إلى دولة عاجزة.
وفي صخب وجلبة يعتزم العالم المتقدّم فرض عقوبات على البلاد التي صارت منهكة سياسيّا واقتصاديّا. وكأن العقوبات سوف تجبر موجابي على التخلّي عن السلطة. وكانت القضيّة في غاية الأهميّة للبلدان النامية أعضاء الإتحاد الأفريقي التي فرغت من عقد قمّته في شرم الشيخ بمصر. فقد كانت قضيّة عويصة وهدّدت بتمزيق المنظّمة أربا إربا، لأن رؤساء الإتحاد رفضوا التنديد بموجابي، وبالتالي وحسب التايمس اللندنيّة، قد أدّى الأمر إلى "تقوية قبضته على الحكم".

وكان الحلّ الذي قدّموه يتمثّل في تشكيل حكومة وحدة تجمع بين موجابي والمعارضة. وممّا يدعو إلى السخريّة أن هذا الحلّ المدهش إنبثق من منظّمة تسيطر عليها الديكتاتوريّات بنسبة 95% من أعضائها الذين يرفضون فكرة المشاركة في السلطة كبديل عن حمّامات الدم والبؤس. وطبعا فلن يحدث شيء يغيّر من الوضع المزري في زيمبابوي.

ومثل الديكتاتوريين الأفارقة فإنني أرفض ما يقوله أو يفعله العالم المتقدّم، ليقيني بأن غالبيّة دوله هي منافقة. فالنفاق لعب كعنصر مكمّل فيما يتعلّق بقراراتها عن البلدان النامية في أفريقيا، لأن ثروات أفريقيا من ذهب وألماس وخشب وبترول وعدد وفير من المواد الخام الهامّة، أعمت أبصار العالم المتقدّم عن رؤية الفظائع السياسيّة والإنسانيّة المقترفة في القارّة المحتضرة. والإدّعاء بعدئذ بأن موجابي ديكتاتور والعقيد معمّر القذّافي ليس كذلك، هو بمثابةّ جريمة صارخة؛ لأنه بالمقارنة مع القذّافي يبدو موجابي سمكة ضئيلة الحجم. فالقذّافي يعتبر التصويت جريمة، وطلب الشفافيّة والمساءلة والنظام القانوني، جميعها جرائم أسوأ، والإنضمام إلى منظّمة غير مرخّص لها من النظام، خيانة. وليس هناك فرق بين التعذيب في زيمبابوي وفي ليبيا، ومنظّمات حقوق الإنسان الأهليّة محظورة قانونا في ليبيا. والوحيدة المسوح لها بالعمل هي تلك التي يديرها أبناء القذّافي. وهي لاتهتمّ إلاّ بضمان النهب وليس ضمان الحقوق.

إن موجابي شخص أناني مصاب بمرض الخرف، ولكن القذّاافي تافه وشرّير، وأكثر ما يثير غيظه رؤية الناس سعداء، وإلى أن يحدث ذلك فإن حجابا من البؤس والكآبة ينسدل على كلّ شئ يمسّه. فليبيا غنيّة إذا ما قورنت بزيمبابوي، ورغم ذلك لا أحد يجرؤ على السؤال إلى أين ذهبت هذه الثروة. ونحن هنا نتحدّث عن مبالغ بالملياردات (آلاف الملايين) إن لم تكن بالتريليونات (آلاف الملياردات) من الدولارات. والتضخّم لا يعني كثيرا عندما ينعدم ما يُشترى من السوق، والمرء لم يفعل بما فيه الكفاية لأنقاذ نفسه أوّلا وقبل كلّ شئ. والعافية الإقتصاديّة الليبيّة تتدهور في وقت إرتفاع أسعار البترول إلى أرقام قياسيّة. ومن ناحية أخرى يقوم الطاغية دوريّا بإزالة الدعم الشعبي عن برنامج إلى إلغائه عن برنامج آخر.

وعلى الرغم من ذلك فالقذّافي أمسى المحبوب الفاتن لدى الغرب، بينما موجابي الغول المفترس. وعلى الغرب أن يوقف هذا السخط المزيّف وأن يقفل فخاخه، ما لم تعزم دوله على إدانة جميع الطغاة دون إستثناء، وليس فقط أولئك الذين تمقتهم.

والرّابع من يوليو ينبغي أن يكون منارة مشعّة للحريّة، وهو الميراث الأمريكي للإنسانيّة. وإن الأمريكيين يتمتّعون بنوعيّة حياتهم وحرّياتهم لأنهم لا يريدون أن يساوموا عليها. ولقد حان الوقت لإيقاف المساومة نيابة عن الآخرين الذين صارت حريّاتهم رهينة لأبشع ما يمكن أن تقدّمه البشريّة.

--------------------------------


Posted on Thursday, July 10, 2008

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | بحث | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي
© Copyright 2007 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.