بقلم: ابنة جنزور الثائرة - حركة العصيان المدني بليبيا
إذا ماافترضنا أن هناك شيئا من الشرف الوطني و الأخلاقي والإنساني مازال باقيا داخل ضمير حكومة النظام الموقرة !! ، ومجرد إفتراض ، داعين متوسلين ان يكون افتراضا صحيحا . فهل يعوض خسارة إنسان لعائلته وذويه حفنة من الجنيهات او الدولارات ؟ أم أن حياة الإنسان هي أثمن بكثير من أية قيمة مادية أخرى؟
إن الظروف الأجتماعية المحيطه بنا في بعض الأحيان ، تجعل التعويض المادي والمعنوي نوعاُ من انواع التخفيف للمآساة القائمة ، وتقليل من حدة ووطأة المصيبة العظيمة التي نحن فيها ، فهل هذا التعويض المادي والقطعي شيء قد يْشاد به أو محمود ؟ ، أم انه حلا مؤقتا ، لعوز وحرمان دائميين؟
حكومة الثورة الموقرة !! أضع هنا افتراضاُ اخر أمامكم .. هل ستوافقون فيما اذا فقدتم احد ابنائكم ؟ أو إذا قتل أحد أبناء عمومتكم غدرا ودون شرعية ؟ ، أو أن أحد افراد عوائلكم اخذوا التعويض المادي وتنازلوا عن حقهم وحق دماء ابنائهم عبطاً ؟ ، لآ أظن انكم ستفعلون هذا !!!
هل تكتمون انفاسكم خوفا وذعرا مما ينتظركم من مصير مجهول ؟ أم ستثورون غضبا وتطالبون بحكم عادل ، وتعويض معنوي ومادي وقصاص شديد على من قتل ، وفعل فعلته الخسيسة ؟
كفاكم من الأكاذيب والخزعبلات ، وكفاكم تضليلا وتلفيق بدسائس خسيسة ، فالغاية واضحة لتغطية افعال المسببين الحقيقيين الذين تبنوا كارثة القتل الجماعي لشبابنا الأبطال ، وأولادنا الأبرار وانتم تبررون أعمالكم الدنيئة بمفردات ونبرات خطابية معروفة ، وإصراركم المستميت على غسل ايديكم وتبرئتها من دماء سجنائنا الذين قتلوا ظلما وقهرا داخل سجن " بوسليم "!! .
كفاكم استخفافاً بدماء ضحايانا ايها الرقيق ، وكفاكم سخرية بوطننا الذي يدفع يوميا ثمناُ باهظا لكم ولحاشيتكم ، ورغم فداحة وحجم مأساتنا وصدمتنا الفاجعة كارثة تلوى الأخرى ، إلا انكم لازلتم تتمادون وتتسلطون يوما بعد يوم .
إن مأساة سجن "بو سليم" لكارثة حركت قلب الإنسان النبيل ، وربما زعزعت قلب الحيوان والحجر لقسوتها وفظاعتها ، وفي الوقت نفسه نجد هؤلاء الأوغاد لازالوا سادرين وموغلين في الإستهانة بدماء ابنائنا الليبيين والإستخفاف بنا ، وانهم يحسبون ان ابناء ليبيا ليسوا ببشر ، وانما هم أسراب ذباب أو بعوض !!! .
فلاعجب ان تبررون افعالكم الدنيئة هذه بأن شهداء سجن " بوسليم " ماهم إلا متآمرين أو متواطئين ضد حكومتكم الخسيسة .
انه لنوع من التهريج والإبتذال والإنحطاط الخلقي والإنساني ليصبح مباحا لدى قانونكم ، قانون الغاب ، لإنهاء حياة بشر برئية لاحول لهم ولا قوة ، فانتم ايها السفهاء قد وصل بكم الحد من اشباه البشر على اسفل الدرك ، بدافع من الإرتزاق والهوان بحياة ابنائنا ، فقد دستم على اجسادنا ايها الأوغاد ، وعلى دماء شهداء ضحايانا المساكين ، ، فانتم تنتقمون ، وتتشمتون منا .. وتغطون جرائمكم بتعويضات مادية ، فأنتم تعرفون حقاُ " كيف تؤكل الكتف " .
ولكن !!!!
قريبا سيكون يومكم المشهود .. سيكون يوم النهاية لقريب ، وضربتنا شاملة .. وقاضية.
مهلا أيها الرقعاء ! ..ستثبت الأيام والعهود والعقود ، بأنه .. يوماً لك .. ويوما عليك ..
فليكن هذا اليوم لكم ، ولكن يوما ما .. سيكون عليكم ، وليس لكم .. محاطا بكم بأنفاس الضحايا وبكاء الأمهات والمفجعات ، وستحل عليكم لعنه الله سبحانه ، ولا أشك في انكم ستستأثرون من هذه اللعنة ولو ذرة من الخجل الإنساني ، فانتم فاقدين لهذا الإحساس ، فقد تحولتم الى ابواق زاعقة وناعقة ، تفخرون وتتباهون بقتلة ابنائنا ، ابناء ليبيا الأبرار ، تبررون جرائمكم وتغطون عليها بتقديم تعويضات مادية تكتمون فيها أفواه المحتاجين والثكلا.
ابناء بلدي الصامد ...
صراخ واصوات ارواح ابنائنا الشهداء تناديكم ، ولاتقبل بالتعويض المادي لحياتهم قط ، بل المعنوي أيضاً والإعتذار العلني والرسمي ، تطالبكم برفع قضيتنا الى اعلى المستويات ، والأعراف الدولية والقوانين القضائية ، مطالبين بالتحقيق والقصاص الشديد لشعبنا المظلوم ، الشعب الذي فاقت مظلوميته كل النواميس البشرية .
لايمكن لنا أن نرضى بالتعويضات المادية فقط على اكتاف المصلحة الوطنية ، فالمتضرر ليس فردا ولا جماعة بل أمة بأكملها ، عليكم ابناء وطني المحافظة بالحق الإنساني ، والرد على هؤلاء المرتزقة بالطرق التي ترونها مناسبة ، والمطالبة الشرعية ورفعها الى المحاكم الدولية وتحويل تلك القضية الى الجمعية العامة للامم المتحده ، ومن ثم رفع قضية جنائية دولية بحق المعتدين في محكمة العدل الدولية ، وإلا فلن يكون لنا خيار آخر سوى القوة وأخذ الحق الضائع بطرقنا الخاصة.
كفانا صمتا وكفانا تنازلا ، إن هذا المستنقع الراكد لابد ان تحركة ولو حصوة صغيرة لتهيج فيه موجات الغضب حتى وان كانت بسيطة ، ولكنها ستفعل فعلتها ، وستحرك هذا الهدوء الصامت الى بركان ثائر لا يطفئه الا ايدي ابناءه الشرفاء.
ابنة جنزور الثائرة - حركة العصيان المدني بليبيا