|
لم يطفح من فضيحة ابن القذافي إلا رأس جبل الجليد، أما الجزء الأكبر من الفضيحة فما زال تحت ركام كثيف من التعمية والتعتيم. اهتمام الصحافة انصب على ما تعرض له الخدم من ضرب وسوء معاملة. اهتمام الصحافة انصب أيضا على اعتقال الشرطة السويسرية لهانيبعل، وعلى المساعي المحمومة التي تجندت للقيام بها السفارة الليبية على مدار الساعة وسخرت لها الأموال الليبية، والعلاقات الليبية السويسرية. كذلك اهتمت الصحافة بالكفالة التي تم دفعها لقاء إطلاق سراح هانيبعل التي بلغت مبلغ 312500 يورو. وأعجب ما أبرزته الصحافة تلك التهديدات التي أطلقتها عائشة بنت القذافي بالانتقام والمعاملة بالمثل، وكأنها تتحدث باسم الخارجية الليبية.
لكن الصحافة لم تغطي أمورا جوهرية أخرى يهم الشعب الليبي أن يعرفه ويسجلها في ذاكرته الجماعية، وأهم هذه الأمور:
أولا: أن الغرض من الرحلة هو أن تضع زوجة هانيبعل مولودها في أحد المستشفيات السويسرية، ما يعنيه ذلك من اعتراف ضمني بأن الرعاية الصحية في ليبيا تتقاصر عن القيام بما تقوم به القابلات على مر العصور، واعتراف أيضا بأن المستشفيات الليبية لا تمتلك القدرة والأهلية التي تمكنها من الإشراف على توليد زوجة هانيبعل. وهذا يثير تساؤلات مؤلمة عما يتاح للأمهات الليبيات من خيارات في هذا الشأن، وعن المصاعب التي تواجهها الأسرة الليبية قبل أن تتنفس الصعداء بسلامة الأم ومولودها.
ثانيا: الأموال الهائلة التي أنفقتها الخزانة الليبية على رحلة الأسرة وخدمها وحشمها ومرافقيها وحراسها، إضافة إلى طقم يتكون من خمسة أطباء وممرضتين رافق الأسرة من ليبيا، هذه الأموال أنفقت على طائرات خاصة وطوابق كاملة تم حجزها بالفندق وحراس تم استئجارهم،وأسطول من الليموزينات، أموال تبلغ الملايين.
ثالثا: المبلغ الضخم الذي دفع للكفالة لا يساوي شيئا بجوار ما أنفق على أتعاب المحامين الذين تم تكليفهم على عجل لإطلاق سراح هانيبعل، إضافة إلى مصاريف العلاقات العامة الضخمة.
رابعا: محاولات عائشة القذافي وصف شكوى الخدم بأنها لا أساس لها وأنها لغرض الحصول على اللجوء في سويسرا، تأتي للتغطية على ما يتعرض له كل من يعمل مع أسرة القذافي من سوء معاملة، تصل إلى درجة الاستعباد، فقد بات معروفا أن من يتورط في العمل مع أي من أسرة القذافي لا بد ان يوطن النفس على شتى أنواع الإهانة وسوء المعاملة، ولا يستطيع بالطبع ان يشتكي في ليبيا كما لا يستطيع أن يتخلص من العمل ويسافر إلى بلده ويشتكي هناك خاصة إذا كان مواطنا لإحدى الدول العربية.
خامسا: تأتي هذه الفضيحة لتقدم دليلا آخر على ما تشكله أسرة القذافي من عبيء يطال الليبيين في سمعتهم وأموالهم، ناهيك عن الطغيان والقهر والاستحواذ الذي بات أولاد القذافي يتسابقون عليه، لا يهمهم في سبيل تحقيق ذلك إن كانوا يطئون على كرامة الليبيين أو على أعناقهم.
|